يُعتبر معبد أبو سمبل من أعظم وأجمل وأضخم وأروع عمل أنجزه مهندس معماري مصري عبر التاريخ ونُحت المعبد في الصخر من واجهة سفحي ربوتين وكان تمثال حور آختي المنقوش بأعلى الباب مدفون حتى الرقبة.
المكتشف العظيم نجح في رحلته الثانية التي قام بها في عام 1817م في تطهير واجهة المعبد حيث سهل دخوله إلى الغرف الداخلية وكان أول الأوروبيين الذين نفذوا إلى داخل المعبد لأن المستكشف بورخاردت كان أول من لفت الأنظار إليه بعد زيارته عام 1812م ولم يستطع أن يرى أكثر مما رأى بلزوني عند زيارته الأولى وجرى تطهير المعبد مرارًا وتكرارًا بصورة حاسمة على يد لبسيوس أثناء بعثته الكبيرة عام 1842م وكانت عملية التنظيف الأخيرة هي التي نتج عنها اكتشاف مقصورة في الجانب الشمالي من الواجهة والتي لم يسبق معرفتها من قبل.
واجهة المعبد تعتبر من أروع الأعمال في ذاتها وفي ارتباطها العجيب ببيئتها التي كان على العمارة المصرية أن تبرزها وأمام الواجهة شرفة يرقى إليها بواسطة درج قديم يتوسطه طريق منحدر ونجد عند زاويتي السلالم الأولى للدرج مشكاوتان صغيرتان عليهما نقوش ومناظر حيث يوجد على الأولى إلى اليمين منظر لرمسيس الثاني يقدم البخور والزهور إلى آمون رع وحور آختي بينما نجد على المشكاة الثانية إلى اليسار منظر للملك يقدم لآمون وبتاح وسخمت القرابين.
واجهة المعبد على هيئة صرح ضخم ارتفاعه أكثر من 100 قدم ويبلغ عرضها 119 قدم ويحتل معظم هذه المساحة أربعة تماثيل ضخمة تمثل رمسيس الثاني على عرشه ونُحتت هذه التماثيل من صخور حية وتعتبر من أضخم التماثيل التي نحتها الفنان المصري حيث يبلغ ارتفاع التمثال الواحد منها حوالي 65 قدم وتبرز ظهور التماثيل من صخرة الواجهة الضخمة التي ترتفع 20 قدم فوق عقدة عند قمة التاج المزدوج الموضوع على رأس التمثال الأول وتنتهي عند القمة بكورنيش مزخرف بحليات معمارية تحمل خراطيش رمسيس محاط بالأفاعي ورسمين منقوشين لآمون وحار آخت ونقش آخر تحت هذا التكريس لنفس المعبودات فوق الكورنيش نجد صف لأكثر من عشرين تمثال من القرود المقدسة لها رؤوس كلاب واقفة على أقدامها ورافعة أيديها إلى أعلى محيية للشمس عند شروقها من بين قمم الجبال العالية الممتدة على الشاطئ الشرقي للنيل.
تقبع القردة على طول الجزء الأعلى من المعبد حيث تضطلع بوظيفتها كمراقبة للفجر عند شروقه وهناك عند التمثالين الضخمين الشمالي والجنوبي تنفتح البوابة العظيمة للمعبد الضخم ويوجد حول وفوق البوابة الخراطيش الملكية وصور معبودات مختلفة ومناظر لرمسيس يرقص أمام آمون رع وموت حور آختي وزوجته ورت حكاو الممثلة برأس أسد وفي أعلى البوابة فجوة تضم امتزاجًا عجيبًا من التقوى والكبرياء ويتجمع حول وبين سيقان التماثيل كالعادة أفراد الأسرة المالكة حيث يوجد على جانبي التمثال الأول إلى أقصى الجنوب تماثيل للأميرة نب توي والأميرة بانت عنت وعلى جانبي التمثال الضخم الثاني الملكة تووي أم الملك وابنة الأمير آمون حرخبشف وعند التمثال الثالث الملكة نفرتاري مكررة شخوصها مرتين والأمير رمسيس وعلى جوانب عرش التمثالين العملاقين الأوسطين القريبين من البوابة رسومات بارزة لآلهة النيل تضع شعاري البردي واللوتس وحولهم شعار الوحدة ويوجد فوق الشعار خرطوش لرمسيس وتحته رسومات بارزة لصف من الأسرى الزنوج والأسرى الآسيويين.
بعد البوابة العظيمة التي تتوسط واجهة المعبد نجد الصالات الداخلية للمعبد وبعدهم نصل إلى صالة الأعمدة الكبيرة التي يبلغ عرضها 54 قدم بعمق 58 قدم ويفصل صحن الصالة عن جناحيها إلى صفين من الأعمدة المربعة والتي شكلت جوانبها المطلة على الردهة على هيئة صفين من التماثيل الضخمة الأوزورية التي تمثل الملك ويُشاهد الملك على الصف الشمالي مرتديًا التاج المزدوج بينما يضع على رأسه في الصف الجنوبي التاج الأبيض ويبلغ ارتفاع هذه التماثيل 30 قدم محفوظة في حالة جيدة تدعو إلى الدهشة والإعجاب ومن بين هذه التماثيل نجد ثلاثة في الصف الشمالي في حالة جيدة وخاصةً الأول والرابع ونجد أيضًا الرسومات الزيتية لطيور جوارح ناشرة أجنحتها على سقف الممر الرئيسي في حالة جيدة ورائعة.
نجد منظر للملك واقفًا أمام مختلف المعبودات منها آمون رع وحار آخت وبتاح وحورس وآتوم وتحوت ومين وخنوم وساتت وحتحور وإيزيس وغيرها من المعبودات ونجد على جدران المدخل على جانبي البوابة مشهد لرمسيس على الجانب الشمالي وهو يضرب عددًا من الأسرى الآسيويين أمام المعبود حار آخت الذي يسلمه السيف المقوس رمز الملكية المصرية.
نجد الصقر نخبت يحلق فوق الملك ووراءه شعار “كا” رمز قرينه ونجد تحت ذلك المنظر تسع من بناته يحملن الصلاصل ونجد تحت نقوش بارزة مخطوط قصير نقشه مثال رمسيس “مري آمون” محبوب رع وهذا مثل آخر للبيانات العادية عن شيوع تجاهل أسماء الفنانين المصريين وعلى الجانب الجنوبي للبوابة نجد رمسيس وهو يضرب الأسرى أمام المعبود آمون رع وتحته ثمانية من أبنائه.
ثم بعد ذلك نجد الجدار الشمالي مزخرف بسلسلة من المناظر والتي أصبحت مألوفة لنا في أبيدوس والأقصر والرامسيوم وامتلأت الجدران بمناظر مختلفة تسجل مواقف حربية للملك وأهمها المسجلة على الجدار الشمالي والخاصة بمعركة قادش التي خاضها الملك رمسيس في السنة الخامسة من حكمه ونجد بعد ذلك البابين المؤديين إلى الغرفة الأولى والثانية ونجد منظر نصب المعسكر المصري وراء سور واقي حيث يخلد الجنود للراحة ثم نجد مشهد آخر والذي يعتبر مفاجأة للزائر عند رؤيته لأول مرة حيث نجد نقوش لجواسيس يُجلدون وتدل المعلومات على أن رمسيس كان على وشك أن يُصاب بكارثة وهذه الكارثة تتمثل في العدو والمفترص أن يكون في حلب ومنظر آخر يظهر فيه مجلس الحرب المنعقد على عجل وسرعة ثم يأتي الاشتباك والصدام بين القوتين.
ونجد بعد ذلك الجدار الخلفي حيث نجد عند الطرف الشمالي للجدار الملك وهو يقود الأسرى إلى المعبود حار آخت والمعبود أورت حكاو وعند الجدار الجنوبي نجد بين التمثالين الثالث والرابع في الجانب الجنوبي لوحة مؤرخة في السنة الخامسة والثلاثين من حكم الملك وتسجل كيفية إقامة معبد في ممفيس تخليدًا للمعبود بتاح والصف الأعلى للجدار الجنوبي ممتلئ بمناظر مختلفة من النوع الديني الرسمي والتي تُظهر رمسيس أمام المعبود متيف الممثل برأس كبش.
ثم نجد منظر بعد ذلك للملك وهو يقدم عطايا من الحبوب إلى المعبود آمون ويحرق البخور أمام المعبود بتاح ونجد مشهد آخر متعبد أمام آمون الذي تخرج من عرشه أفعى أما في الأسفل نجد ثلاثة مناظر للمعركة نرى فيها الملك واقفًا في عربته الحربية وهو يطلق سهامه ونجد بعض القتلى يتساقطون ونجد مخطوط آخر يشيد بشجاعة الملك وقوته ونجد في المشهد الذي يليه منظر للملك وهو يطأ بقدميه عدوًا واقعًا على الأرض ونجد منظر آخر لرمسيس وهو يدخل منتصرًا على عجلته الحربية وجانبه أسده المروض.
توضح لنا الزخارف والنقوش الغائرة أن الملك رمسيس قد بنى هذا المعبد تقديرًا لأبيه حار آخت ونجد على الجدار الشمالي من الصالة بابان ينفتحان على غرفتين جانبيتين والغرفة الأولى منهما نجد الجدار الغربي مزين بالمناظر والنقوش البارزة أما الغرفة الثانية فكانت زاخرة بالزخرفة والنقوش على جميع جوانبها بمشاهد متشابهة وللجدار الخلفي ثلاثة أبواب يؤدي الباب الأوسط منها إلى صالة أعمدة أصغر من الأولى ويؤدي البابان الجانبيان إلى مجموعتين من الغرف تتكون كل مجموعة من ثلاث حجرات وزُينت جدران هذه الحجرات الست بكثير من المناظر الدينية وصالة الأعمدة الثانية التي ندخل إليها فهي ذات حجم أصغر فهي بعرض 36 قدم وعمق 23 قدم وبها أربعة أعمدة مربعة عليها نقوش ومناظر تصور الملك أمام المعبودات المختلفة.
نجد بعد ذلك الحجرة المستعرضة أو الدهليز حيث تُعتبر زخارفها ونقوشها مجرد مجموعة أخرى من الوحدات الزخرفية المتكررة وتنفتح ثلاثة أبواب في جدارها الخلفي حيث يؤدي البابان الجانبيان منها إلى حجرتين صغيرتين خاليتين من الزخارف أمام الباب الأوسط الذي يؤدي إلى المحراب أو قدس الأقداس ونجد في قدس الأقداس القاعدة المكسورة للمركب المقدسة في وسط الأرضية وفي الحائط الخلفي نشاهد أربعة تماثيل ضخمة جالسة لمعبودات المعبد وهم بتاح وحار آخت وآمون ورمسيس.
يبلغ طول المعبد العظيم من عتبة البوابة الأولى إلى جدار المحراب الخلفي من قدس الأقداس 180 قدم وهو منحوت من صخور حية.
المرجع:
موسوعة الحضارة المصرية القديمة- سمير أديب
عن الكاتب
موضوعات الكاتب
التاريخ18 يوليو، 2023المعبود آتون
حوادث14 يونيو، 2023إصابة 13 شخص بسبب حادث تصادم بالرياض
أخبار مصر والعالم14 يونيو، 2023القضاء على قوائم الانتظار لمرضى الغسيل الكلوي
أخبار مصر والعالم14 يونيو، 2023تنظيم معرض لتوزيع الملابس بالمجان بمركز دسوق

